إن العطل التقني الكبير الذي ضرب النظام العالمي لشركة مايكروسوفت يوم الجمعة، وظهور ما يسمى بـ "شاشة الموت الزرقاء" على شاشات أنظمة المطارات والصحة والبنوك والبورصات وغيرها الكثير، قد أثار العديد من التساؤلات والقلق العالمي حول هشاشة البنية التحتية التكنولوجية التي سيطرت عليها أنظمة التشغيل ودخلت في عقر الدار على أنها أسطورة لا بديل لها.
وكانت خسائر مايكروسوفت و كراود سترايك، شركة الأمن السيبراني المرتبطة بمايكروسوفت والمتسببة بالحادث، التي تقدر ب 16 مليار دولار (1) وتراجع أسهم كراود سترايك بنسبة 11% في نيويورك لتمحو أكثر من 9 مليارات دولار من قيمتها السوقية (2)، دليلًا واضحًا على القلق العالمي التي تفشى بعد هذه الحادثة والتي توصف بالأقوى بعد موجة كورونا.
إن أنظمة التشغيل المسيطرة تجعل برمجياتها ( محتكرة ) وتحرم المستخدمين من حريتهم المشروعة في التحكم بالبيانات والاطّلاع على ألأكواد المصدرية التي تتحكم وتحمي وتحلل قواعد البيانات الخاصة بهم.
لذلك، كان مبدأ رفض البرمجيات المغلقة المصدر والمحتكرة تصرف طبيعي لمن أراد العيش بحرية في جميع المجالات، فقد استخدمت هذه البرمجيات مصطلح "براءة الاختراع" لمهاجمة الأنظمة مفتوحة المصدر والتي تسمى أيضًا بالبرمجيات الحرة ومحاولة القضاء عليها،
كما تقوم هذه البرمجيات بالانتشار الممنهج والمدروس في جميع المؤسسات الخدماتية والتعليمية وغيرها، وقد تنشر نسخها للاستخدام في المدارس والجامعات مثلًا لتقوم بتحويل تلك المؤسسات إلى آلات اعتمادية عليها من خلال جعل جاهزية الخدمات التي تقدمها والدعم التقني طريقة لسحب هذه المؤسسات إلى عالمها، حتى تصل إلى مرحلة السيطرة على شبكة كبيرة من المؤسسات والبنى التحتية للدول، بحركة واحدة -مقصودة أم لا-.. تعطيل أنظمة النقل والبنوك والصحة وغيرها!
تقوم البرمجيات مغلقة المصدر هذه باستخدام أساليب اجتماعية واقتصادية لتحقيق أهدافها، بطريقةٍ ما.. تقنع المستخدمين أن هذه البرمجيات هي الخيار الوحيد لتشغيل المؤسسة، عدا ذلك لا تستطيع العمل على الإطلاق!
تقوم بربط البرمجيات بمُلّاكها، حيث يقوم هذا المالك باستخدام براءة الاختراع والجهد المبذول حجة عاطفية للاحتكار والسيطرة والربح.
إذا ألقيت نظرة إلى التاريخ، فإن الصراع للسيطرة والحصول على الربح بأنانية هدم ما حفظته الدول من قبل، لقد وصلنا إلى الزمن الذي لا يسمح العلماء بالوصول إلى علمهم إلا إلى أصحاب رؤوس الأموال، بل يقيدون النشر إلى ما يثير الإعجاب عن ما هو مفيد للمجتمع حقًا.
الخطأ الأكبر الذي جعل الشركات والمؤسسات المحورية في جميع دول العالم ضحية للعطل الضخم والمؤدي إلى خسائر كبيرة، كان الاعتماد الكامل على مورد واحد أو عدد محدود من الموردين للبرمجيات والخدمات التقنية، سواء الرئيسية أو الاحتياطية. هذا الاعتماد يحد من مرونة الشركات في التعامل مع المشاكل التقنية ويجعلها عرضة للمخاطر عند حدوث أي خلل في البرمجيات أو الخدمات المقدمة من قبل هؤلاء الموردين.
كما أن القيود التي تفرضها الشركات الكبرى على التخصيص وتعديل هذه البرمجيات المستخدمة بناء على الحاجات، كان سبب عرقلة وصعوبة في التعامل مع المشاكل التقنية، وتجعلهم خاضعين لرحمة المزودين لحل المشكلة ومباشرة عملهم.
حيث أن البرمجيات مفتوحة المصدر تسمح بفحص الكود من قبل أي شخص، مما يزيد من إمكانية اكتشاف الثغرات الأمنية بشكل أسرع وتقديم حلول لها. الشفافية في الكود المصدري يعني أن الشركات يمكنها تحديد ومعالجة نقاط الضعف بدون انتظار تحديثات من مزودي البرمجيات المغلقة.
تقليل الاعتماد على مزود واحد: استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يقلل من الاعتماد على مزود واحد أو عدد محدود من الموردين. هذا يعني أن الشركات لا تتعرض لنفس المخاطر التي تواجهها عند حدوث مشاكل في البرمجيات المغلقة.
التحكم الكامل في النظام: الشركات لديها القدرة على التحكم الكامل في البرمجيات والبنية التحتية الخاصة بها، مما يتيح لها التعامل مع المشاكل بسرعة وكفاءة.
البرمجيات مفتوحة المصدر عادة ما تكون مجانية أو بتكلفة منخفضة مقارنةً بالبرمجيات المغلقة التي تتطلب تراخيص مكلفة ابتداءً من استخدامها وحتى تكاليف إضافية للدعم التقني والصيانة والتحديثات. هذا يمكن أن يساعد الشركات على توفير الأموال واستثمارها في تحسينات أخرى أو استثمارها في تشغيل أيدي عاملة متخصصة بالدعم التقني الخاص بها.
دعم المجتمع: البرمجيات مفتوحة المصدر تحظى بدعم مجتمع كبير من المطورين والمستخدمين حول العالم. هذا يعني أن الشركات يمكنها الاستفادة من الخبرات المتنوعة والحلول المبتكرة التي يقدمها المجتمع التقني واستثمار العقول الموهوبة.
التعاون والتطوير المستمر: المجتمع التقني الكبير يمكن أن يتعاون لتطوير وتحسين البرمجيات بشكل مستمر، مما يعزز الابتكار ويضمن أن البرمجيات تبقى حديثة وقادرة على مواجهة التحديات التقنية الجديدة.
خلاصة
استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر يمكن أن يقدم للشركات مزايا كبيرة من حيث الأمان، المرونة، الاستقلالية، التكلفة الفعالة، والدعم المجتمعي. في مواجهة حوادث التعطل الكبيرة مثل حادثة العطل التقني لمايكروسوفت 2024 . البرمجيات مفتوحة المصدر يمكن أن تساهم في تقليل التأثير السلبي وتقديم حلول سريعة وفعالة، مما يعزز قدرة الشركات على التكيف والاستجابة للأزمات التقنية.