لقد غيّرت التحوّلات الرقمية في عالمنا بشكل جذري طريقة عمل الحكومات في تقديم الخدمات، وتنفيذ السياسات، والتواصل مع المواطنين. اليوم، أصبحت الخدمات العامة تُقدّم بشكل متزايد عبر المنصات الرقمية، مما يجعل اختيار التكنولوجيا مسألة حكومية استراتيجية وليس مجرد قرار تقني يتخذه فريقًا منفصلًا داخل الحكومة.
ولهذا السبب، أصبحت السيادة الرقمية ضرورة حقيقية لمنصات الحكومة، وليس مجرد شعار أو نقاش مستقبلي.
تشير السيادة الرقمية إلى قدرة الدولة على التحكم في أصولها الرقمية بشكل كامل، بما في ذلك المنصات، والبيانات، والبنية التحتية، والقواعد المضمّنة داخلها.
بالنسبة للحكومات، تعني السيادة الرقمية القدرة على:
السيادة الرقمية لا تعني الانعزال الرقمي، بل الحفاظ على قدرة الدولة على اتخاذ القرار في عالم رقمي متزايد التعقيد.
المنصات الحكومية لم تعد أدوات محايدة، أي أنها لم تعد مجرد وسيلة لنشر المعلومات واستعراض الهوية البصرية وآخر الأخبار؛ فهي الآن:
بمعنى آخر، تصميم المنصة يحدد كيفية تطبيق السياسات. وعندما لا تتحكم الحكومة بمنصاتها بالكامل، فإنها قد تفقد السيطرة على كيفية ممارسة السلطة العامة رقميًا وتطبيق القوانين.
لا تزال بعض الحكومات اليوم تعتمد على منصات مملوكة من شركات خارجية أو مغلقة المصدر. قد تلبي هذه المنصات المتطلبات الفنية أو القانونية على المدى القصير، لكنها تحمل مخاطر كبيرة على المدى الطويل:
استراتيجيات التخفيف:
الامتثال التنظيمي ضروري، لكنه ليس كافيًا. فقد يكون النظام متوافقًا مع القوانين ولكنه:
السيادة الرقمية تعني التحكم البنيوي في اختيارات التكنولوجيا وبنية النظام واستراتيجية المنصة المستقبلية، وليس الاكتفاء بالامتثال القانوني فقط.
أصبحت السيادة الرقمية أكثر إلحاحًا الآن نتيجة تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية الحكومية وتعقيد المنصات المستخدمة فيها، إلى جانب الاهتمام المتصاعد بحماية البيانات والأمن الوطني، وارتفاع وعي الحكومات بالتكاليف التشغيلية والمالية طويلة المدى الناتجة عن الاعتماد على أنظمة مملوكة لشركات خارجية. ومع تحول المنصات الرقمية إلى أداة مباشرة لتطبيق السياسات العامة، لم يعد الحفاظ على السيادة الرقمية مجرد خيار بل أصبح ضرورة تشغيلية واستراتيجية لا غنى عنها.