تخيّل لو أن جميع موظفي بنك ما، يشاركون في استقبال العملاء والتعامل معهم، أو أن جميع الموظفين يمكنهم المشاركة في معالجة القروض وتحويل الأموال بين الحسابات، ماذا لو أن موظفي خدمة العملاء كان لديهم صلاحيات إلى الخزائن والأرصدة بشكل كامل؟ فوضى عارمة صحيح؟ قد تسمع عن سياسة "فرّق تسُد" بطريقة سلبية لكنها الأكثر منطقية في حالات عديدة. هذه التفرقة -إن صحّ التعبير- هي المنقذ الوحيد في حال أردت التوسع والعمل بمهنية، ستقوم بهيكلة الفريق وتجزئته.
نعم.. الهيكلية. الهيكلية هي جوهر الفكرة وجوهر العمل، إذا كانت الهيكلية صحيحة فقاعدة البناء صحيحة، ويعتمد العمل التالي بناءً عليه اعتمادًا كاملًا. هذه القاعدة تنطبق على المواقع الإلكترونية والبرمجيات بمختلف أشكالها كتطبيقات الهاتف أو تطبيقات الحاسوب أو مواقع الويب.
يسمى بالجانب المعماري للمواقع الإلكترونية، أو معمارية الطبقات، أو معمارية المستويات، وهو علم واسع يجب تعلمه من أساسيات البرمجة وتطوير الويب، ويتضمن تعريف المتطلبات التي تؤثر على هيكلية الموقع وتقلل من المخاطر الأمنية والبنائية وتوفر الحلول المناسبة، وتعلم اختلاف الأساليب المعمارية والهيكلية وأسبابها.
بالنسبة لـ معمارية الطبقات، أو عند استخدام الطبقات المتعددة في بناء المواقع، يعمل هذا الأسلوب على تقليل الاقتران (loose coupling) مابين الطبقات من خلال عزل الأكواد أو الرموز المصدرية في طبقات مستقلة مما يعطي إمكانية تغليف المعلومات الداخلية داخل كل طبقة وعدم كشفها الى الطبقات الأخرى. وتكمن أهمية هذا الأمر في تسهيل التعديل، والصيانة والاختبار لإيجاد الأخطاء والمشاكل، كما يسهّل إضافة أكواد لخصائص معينة إلى الموقع بشكل مستقل بدون التأثير على الطبقات التي لا علاقة لها بذلك.
بالعودة إلى مثال البنك وهيكليته في بداية المقال، فإن المواقع الإلكترونية تحتوي على ثلاثة طبقات رئيسية: وهم طبقة العرض، طبقة معالجة الأعمال، وقاعدة الوصول إلى البيانات، وبالمقابل يمكننا تقريب الفكرة كالتالي:
في البنك، الصالة الأمامية هي حيث يتفاعل العملاء مع الموظفين لإجراء المعاملات، مثل الإيداع أو السحب أو الاستفسار عن الرصيد. لا يتمكن العملاء من الوصول إلى الأقسام الأخرى، وهم يتفاعلون فقط مع موظفي خدمة العملاء من خلال واجهة مخصصة وآمنة. تتمثل في المواقع الإلكترونية عن طريق طبقة العرض، وهي الواجهة الرسومية (GUI) أو ما يراه المستخدمون ويكون وصولهم محدودًا ومؤمنًا.
تعتبر طبقة معالجة الأعمال هي المسؤولة عن الوظائف التي تقوم بمعالجة الطلبات، تعمل هذه الطبقة كوسيط بين المستخدمين وبياناتهم مما يعزز التحكم في الوصول. في البنك، يمكن أن تكون قسم إدارة المعاملات والخدمات الداخلية مثل دراسة القروض وتحويل الأموال بين الحسابات، ولدى موظفي هذه الصالة صلاحيات أوسع من الصالة الأمامية لكنها ما زالت محدودة لتفادي الأخطاء.
أهم جزء في هيكلية البنك والأكثر حساسية هي الخزينة الآمنة التي تحتفظ بكل المعلومات الحساسة مثل بيانات الحسابات والأرصدة والتفاصيل المالية، الوصول إلى هذه الطبقة يكون بشروط صارمة للغاية لضمان الأمان والحماية. هذه الجزئية تسمى طبقة الوصول إلى البيانات ويتمثل دورها في التخزين المشفر والتحكم في الوصول، والتسجيل والمراقبة والتوسع والتحكم المركزي وغيرهم.
الفرق الرئيسي بين العمارة ثنائية الطبقات (Two Tier Architecture) وثلاثية الطبقات (Three Tier Architecture) يكمن في كيفية توزيع وظائف النظام. في العمارة ثنائية الطبقات، يكون هناك طبقتان فقط: طبقة العرض (الواجهة الأمامية) وطبقة الخادم، حيث يجري التخزين والمعالجة في نفس الطبقة، مما يجعل النظام بساطة وسرعة في التطوير، لكنه يفتقر إلى المرونة والأمان العالي. أما العمارة ثلاثية الطبقات، تضيف طبقة مستقلة لمعالجة الأعمال بين الواجهة وقاعدة البيانات، ما يعني أن كل من البيانات، والمنطق، والواجهة يتم فصلهم بوضوح. هذا الفصل يعزز الأمان، ويسهل الصيانة ويزيد إمكانية التوسع، ويوفر تحكمًا أكبر في عمليات النظام.
في السبعينيات، استخدمت معظم الشركات أنظمة مركزية (Mainframe Systems) حيث كانت جميع العمليات تتم على جهاز مركزي. كانت البنية بسيطة، بحيث يتم معالجة البيانات وتخزينها في موقع واحد دون فواصل واضحة بين واجهة المستخدم ومعالجة البيانات وتخزينها. إلا أن تطور تقنيات الشبكات في الثمانينيات أدّى إلى انتشار أنظمة العميل-الخادم (Client-Server Systems)، وكانت التسعينيات ميلاد ثلاثية الطبقات بوضوح مع انتشار الإنترنت وزيادة تعقيد البرمجيات، حيث بدأ الانفصال الكامل بين واجهة المستخدم وطبقة معالجة الأعمال، وقاعدة البيانات، وأصبحت ثلاثية الطبقات مع الألفية الجديدة قاعدة معيارية في تطوير البرمجيات.
باختصار، استمر الاهتمام بنموذج ثلاثي الطبقات لعدة عقود، وتزايد بشكل ملحوظ مع ظهور الإنترنت والحوسبة السحابية. اليوم، لا تزال البنية متعددة الطبقات أساساً في تصميم الأنظمة الرقمية، ويتم تحسينها وتوسيعها باستمرار لمواكبة متطلبات الأمان والتحكم في عالم رقمي متزايد التعقيد.
في سبرنتيف، نقوم بتصميم وبناء المواقع والمنصات الرقمية وفقًا لاحتياجات كل عميل، مع مراعاة حجم الموقع، طبيعة استخدامه، ومتطلبات الدولة أو السوق الذي يعمل فيه. بناءً على ذلك، نطبق كل من العمارة ثنائية الطبقات والعمارة ثلاثية الطبقات بشكل متناسب:
تتيح لنا هذه المرونة في اختيار الهيكلية الأنسب لكل مشروع تقديم حلول رقمية آمنة، قابلة للتوسع، ومصممة خصيصًا لتلبية احتياجات العملاء المحلية والعالمية، مع الالتزام بأفضل الممارسات في تصميم وتطوير المواقع والمنصات الرقمية.