بحسب دراسة أجرتها HubSpot فإن 61% من الشركات تقول إن تحسين محركات البحث يمثل أولوية قصوى في استراتيجيات التسويق الخاصة بها، لا عجب في حين أن 75% من المستخدمين لا يتجاوزون الصفحة الأولى من نتائج البحث.
إن أهمية العمل على تحسين محركات البحث تتزايد على الرغم من دخول الذكاء الاصطناعي وسيطرته على الساحة، لأن جوجل يحاول أنسنة الخوارزميات وإحباط صفحات المواقع المكتوبة عن طريق الذكاء الاصطناعي والروبوتات. لكن الأسئلة التي تدور بأذهان أصحاب الأعمال وشركات الويب: هل يستطيع المبرمج وحده العمل على استراتيجية متكاملة من تحسين محركات البحث؟ وهل الإمكانات التقنية وحدها ترفع ترتيب الموقع الإلكتروني وتمكّنه من المنافسة على كلمات مفتاحية معينة في صفحة نتائج البحث؟
تحسين محركات البحث (SEO) هو مجموعة من الممارسات التي تهدف إلى فهم خوارزميات محركات البحث مثل جوجل التي تقوم بترتيب النتائج في صفحات نتائج البحث. تشمل هذه الخوارزميات تحسين المحتوى، البنية التحتية للموقع، وتجربة المستخدم والعديد من الشروط الأخرى لضمان أن يظهر الموقع في أعلى النتائج عندما يبحث المستخدمون عن كلمات مفتاحية ذات صلة. تتنوع إستراتيجيات تحسين محركات البحث بين التحسينات التقنية، وتحسينات المحتوى، ولا يقتصر الأمر على المطورين فقط؛ إذ أن فريق المحتوى، المسوقين، والمحللين يلعبون دوراً حيوياً في ضمان نجاح الموقع. سنتحدث بالتفصيل عن الأدوار المختلفة والمتكاملة في الاستراتيجية الصحيحة.
يلعب المطورون دورًا حاسمًا في تحسين محركات البحث (SEO) خلال مراحل تطوير الموقع، حيث تساهم عدة عناصر تقنية في بناء القاعدة المتينة في الاستراتيجيات القادمة. ومن هذه العناصر:
تصميم مرن يتناسب مع جميع الأجهزة الذكية تُعد ملاءمة الموقع لمختلف أحجام الأجهزة (Responsive Design) واحدة من عوامل تحسين محركات البحث. المطورون مسؤولون عن ضمان ظهور الموقع بشكل مثالي على جميع الأجهزة مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، حيث تعطي محركات البحث مثل جوجل الأولوية للمواقع المتوافقة مع الأجهزة المختلفة، مما يؤدي إلى تحسين الترتيب بشكل كبير.
تسريع أداء الموقع وضمان أعلى مستويات الأمان تعتبر سرعة تحميل الموقع وأمانه من العوامل الأساسية التي تؤثر على ترتيبه في نتائج البحث. يجب على المطورين تحسين كود الموقع لضمان تحميل الصفحات بسرعة، بالإضافة إلى ضغط الصور وتقليل حجم الملفات. استخدام شبكات توصيل المحتوى (CDNs) يمكن أن يسهم أيضًا في تحسين الأداء عن طريق تقليل وقت التحميل. علاوة على ذلك، يجب على المطورين اتخاذ خطوات لضمان أمان الموقع من خلال تنفيذ بروتوكولات الأمان اللازمة، مثل SSL، مما يعزز ثقة المستخدمين في الموقع.
استخدام ترميز المخطط (Schema Markup) يتيح ترميز المخطط (Schema Markup) لمحركات البحث فهم محتوى الموقع بشكل أفضل. يضيف المطورون هذا الكود داخل HTML الخاص بالموقع لتوفير معلومات منظمة حول المنتجات أو الخدمات التي يقدمها الموقع، مما يعزز فرص الموقع في الظهور ضمن نتائج البحث المخصصة مثل المقتطفات Featured Snippet\ Rich Snippet وذلك يزيد بالطبع من عدد النقرات والتحويل.
تحسين عملية الزحف والفهرسة ييعتبر تحسين عملية الزحف والفهرسة من مسؤوليات المطورين لضمان وصول محركات البحث إلى جميع محتويات الموقع. يمكن تحقيق ذلك من خلال تحسين بنية الروابط الداخلية وتنظيم المحتوى بطريقة منطقية. من المهم أيضًا إنشاء ملف robots.txt وخرائط الموقع (sitemaps) التي تساعد محركات البحث في فهم هيكل الموقع بشكل أفضل، مما يسهل عليهم العثور على الصفحات الهامة والحرص على عدم إهدار الموارد على الصفحات غير الهامة.
تعتبر روابط العودة (backlinks) أحد أهم عوامل تحسين محركات البحث، لكن إنشاء شبكة روابط قوية يتطلب جهودًا متكاملة من مختلف الفرق. يتعين على الفريق التسويقي العمل على بناء علاقات مع مواقع ذات صلة في نفس المجال، وكتابة محتوى مميز وموثوق يجذب الروابط الخلفية بشكل طبيعي وعضوي، حيث يُعيد كاتب المحتوى في مواقع أخرى ذات صلة المقال الخاص بك كمصدر وتوضيح للمقال الذي يكتبه. هذا العمل يتجاوز قدرات المطورين وحدهم، حيث يعتمد على التعاون مع الكُتّاب والمصممين وأصحاب المحتوى.
يحتاج تحديد الكلمات المفتاحية المناسبة إلى خبرة في فهم سلوك المستخدمين وتوجهاتهم. بينما يمكن للمطورين تحسين الموقع للتوافق مع هذه الكلمات، إلا أن عملية البحث والتحليل تتطلب معرفة عميقة بالسوق واحتياجات الجمهور. يتعين على الفريق المتخصص في التسويق الرقمي أو تحليل البيانات أن تعمل جنبًا إلى جنب مع المطورين لتحديد الكلمات المفتاحية الأكثر فعالية والعمل على دمج وانسجام الكلمات المختارة في محتوى الموقع.
يتطلب إنشاء روزنامة محتوى متكاملة توازنًا بين الجوانب الفنية والإبداعية. بينما يركز المطورون على الجوانب التقنية لتحسين أداء الموقع، فإن بناء استراتيجية محتوى جذابة يتطلب إبداع فريق الكتابة والتسويق. يجب أن تتضمن هذه الخطة مقالات وموارد تفاعلية تجذب الزوار وتعزز من تفاعلهم مع الموقع.
التحليل الدقيق للبيانات يساعد على فهم كيفية تفاعل الزوار مع الموقع. في حين يمكن للمطورين إعداد أدوات التحليل، إلا أن تفسير البيانات واستخلاص النتائج يتطلب خبرة متخصصة. يتعين على أخصائي تحسين محركات البحث أو الفريق المسؤول عن تحليل البيانات أن يقوم بقراءة الإحصائيات والتقارير وتوفير رؤى قابلة للتنفيذ تساعد في توجيه الاستراتيجيات وتحسين الأداء على أساسها.
تحتاج العلامات التجارية إلى استراتيجيات تسويقية فعالة لبناء الثقة مع الجمهور، وهذا يتطلب أكثر من مجرد تحسين فني للموقع. يجب أن تشمل الجهود التسويقية حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبريد الإلكتروني، والمحتوى التفاعلي. يعتمد بناء الثقة على توفير تجارب إيجابية متكررة وتعزيز الرسالة الأساسية للعلامة التجارية، وهو ما يتطلب التعاون بين الفرق المختلفة ويعود بالنفع على الثقة المبنية على صفحات الموقع الإلكتروني.
غالبًا ما يركز المطورون على الجوانب التقنية للموقع، مما قد يؤدي إلى تجاهل تجربة المستخدم. إذا كانت واجهة الموقع معقدة أو غير بديهية، فإن الزوار قد يغادرون بسرعة، مما يؤثر سلبًا على معدل الارتداد (bounce rate) ويقلل من تصنيف الموقع في محركات البحث، يصلح ذلك وجود مصمم تجربة رقمية UI\UX ليدرس تجربة المستخدم ويضيف انعكاس تجربته على واجهة الموقع المصممة بطريقة احترافية وسلسة، وجميلة أيضًأ!
عدم كتابة أكواد HTML و CSS بشكل فعّال قد يؤدي إلى بطء تحميل الصفحات. يجب على المطورين التأكد من تقليل حجم الأكواد غير الضرورية والالتزام بمعايير الويب لتحسين أداء الصفحات، حيث يؤثر ذلك مباشرة على تجربة المستخدم وتصنيفات محركات البحث.
عدم ضبط إعدادات خادم الويب (Servers) بشكل صحيح، مثل إعدادات الـ Gzip compression HTTP/2، يمكن أن يؤدي إلى زيادة زمن تحميل الصفحات. ينبغي على المطورين تكوين الخوادم لتحسين الأداء وتقليل وقت الاستجابة، مما يساعد في تحسين ترتيب الموقع في نتائج محركات البحث.
قد يغفل المطورون عن تكوين ملف robots.txt بشكل صحيح، أو يتشتت الانتباه عن الملف المبني من قبل أصلًا، إن ملف robots.txt قد يمنع محركات بحث معينة من الزحف إلى الصفحات المهمة أو، على العكس، يسمحون لها بالزحف إلى صفحات غير مرغوب فيها. يجب التأكد من أن هذا الملف يوجه محركات البحث بشكل صحيح.
URLs غير مرتبة وغير واضحة قد تؤثر على قدرة محركات البحث على الزحف إلى الموقع بشكل فعّال. ينبغي على المطورين استخدام هيكل URL بسيط وواضح يتضمن الكلمات الرئيسية لتحسين تجربة البحث وزيادة قابلية الزحف. نحن في سبرينتيف نعتمد على نظام دروبال في أتمتة تنظيم الروابط بحيث يقوم بإنشاء عناوين URLs بشكل تلقائي بناءً على هيكل المحتوى. من خلال استخدام نماذج وأنماط محددة ليصبح كل رابط مفهوم وواضح ويمكن قراءته بسهولة، كما يعطي المستخدم حرية تخصيص وتعديل الروابط إن أراد.
إعداد إعادة توجيهات 301 بشكل غير صحيح يمكن أن يؤثر سلبًا على الحركة وعدد الزيارات والتسويق عبر محركات البحث. يجب على المطورين التأكد من إعداد إعادة التوجيهات الصحيحة لضمان عدم فقدان الزوار أو نقل قيمة الصفحة القديمة إلى الجديدة بشكل غير سليم.
يعد الربط الداخلي أداة فعالة لتحسين تجربة المستخدم ومساعدة محركات البحث على الزحف إلى المحتوى. إذا لم يقم المطورون بإنشاء هيكل ربط داخلي جيد، قد يصعب على محركات البحث فهم العلاقة بين الصفحات، مما يؤثر سلبًا على تصنيف الموقع.
في عالم تحسين محركات البحث، يُعتبر التعاون بين المطورين وكُتّاب المحتوى والمسوقين أمرًا أساسيًا لتحقيق النجاح. بينما يلعب المطورون دورًا حيويًا في تعزيز العناصر التقنية للموقع، إلا أن النجاح الحقيقي يعتمد على دمج هذه الجهود مع استراتيجيات المحتوى الفعالة والتسويق الذكي. من خلال العمل معًا، يمكن للفرق تحديد الأخطاء المحتملة، وتطوير استراتيجيات مبتكرة، وتحسين تجربة المستخدم بشكل مستمر.